الخميس ,21 يونيو 2018 - 12:10 صباحًا
الرئيسية / كُتاب صفحات / صناعة الفرح

صناعة الفرح

سالم بن حمد الجهوري –
Salim680@hotmail.com –

 

الفرحة التي عاشتها السلطنة في الأيام الثلاثة الأخيرة بإحراز كأس الخليج للمرة الثانية في تاريخ مشاركاتها في البطولة تعد إنجازا فريدا، تعجز عن تحقيقه قطاعات أخرى في الدولة.
فقد أبهج القاصي والداني لدرجة أن دولا وشعوبا فرحت بما يوازي فرح أبناء السلطنة، وأوجد إجماعا على أن الرياضة يمكنها أن تصلح ما «أصاب السياسة بعضا من العطب»، وأن دعم الرياضة وخاصة كرة القدم يمكن أن تكون قطاعا استثماريا هاما كما قيل منذ سنوات.
وأن العمانيين يستطيعون بإرادتهم أن يوجدوا لهم مكانا بين الكبار في المنطقة «أقصد في كرة القدم »، وأن عمان بإنجازها هذا استطاعت أن تحشد تقدير الآخرين لها من ردات الفعل التي أبدت فرحها الصادق، بين أهلنا في دول المجلس والذي أبهرني والدول العربية التي بعضها احتفل بطريقته بالإنجار رغم أن بعضهم مشارك في البطولة.
بعد كل ما حدث من عوامل ساهمت في صناعة هذا الإنجاز بعد فضل الله تعالى ومنه على أبناء هذا البلد، وبعد الكرم السامي على طاقم المنتخب تقديرا لهذا الإنجاز، فإنه بات من الضرورة أن تتغير النظرة لرياضة كرة القدم والرياضات الأخرى، من النظرة الترفيهية إلى النظرة الاستثمارية كصناعة منتخبات، لأن الفرق كبير بين الرؤيتين.
الرياضة أحد روافد بناء الدولة وهي تستطيع أن ترفع رصيد سمعتها ما تعجز عنه مسارات الإعلام والسياسة والاقتصاد،لأن مكانة الرياضة في نفوس البشر أكبر حجما من تلك المسارات، فهي تستحوذ على شغف كل شرائح المجتمع وهذا ما لمسناه في الأيام الأخيرة.
فكما نحتاج إلى دعم قطاعات هامة في الدولة، فإننا نحتاج أيضا إلى دعم كرة القدم التي تحظى باهتمام واسع وتشكل اليوم مسارا استثماريا في تحقيق المراكز المتقدمة وفي احتراف اللاعبين فهذه الرياضة تحتاج إلى ترجمتها إلى احتراف وليس هواية، فالأول يصنع نتائج والثاني يصنع أمنيات فقط، والدليل بين العشر بطولات الأولى لمشاركاتنا في كأس الخليج والـ١٣ الأخيرة، فحينما زاد الاهتمام بها اقتربنا من الإنجازات.
التحول الذي نأمل أن يحدث هو النظر إلى الرياضة وكرة القدم بالذات على إنها استثمار وقطاع واعد وكبير بفضل الخامات المتوفرة وله عوائد تفوق عوائد بعض المسارات، يتمثل في تعزيز دور الأندية بزيادة الدعم المالي لها، ورفع مستوى الاحترافية فيها، وتنوع دعم الرياضات الجماعية والفردية وتطوير المنتخبات بكل فئاتها وإيجاد حالة من الاستقرار فيها ودعم الكوادر الفنية المحلية وكذا المسابقات المحلية، والمشاركات الخارجية.
فالطموح لا يتوقف خليجيا بل التطلع آسيويا ودوليا كما هي تجربة محمد المالكي في ألعاب القوى، وحاليا فاطمة النبهانية في التنس والإبحار الشراعي وأحمد الحارثي في سباقات السيارات العالمية. لذلك فالرياضة أيضا استثمار كبير، كما أنها واجهة أيضا لتلك الأخلاق العمانية وسموها والتي تربوا عليها تحت ظل قيادة جلالة السلطان قابوس بن سعيد المعظم، وأسرت القلوب في البطولة الأخيرة.
نحتاج إلى الخروج من المستوى الخليجي والعربي إلى آفاق أبعد لأنها تخدم عمان أكثر مما نتخيل. ألف تحية لرجال المنتخب الوطني الذين كانوا على العهد
وأطقمه الإدارية والفنية والإعلامية المرافقة والمسؤولين الذين ساندوا من المنصات، والذين تسمروا أمام الشاشات انتظارا للفرح،وألف رحمة على الشهيد المشجع الذي انتقل إلى بارئه في حادث طريق العودة، ونسأل الله أن يلهم أهله الصبر والسلوان ونأمل أن تكرم عائلته ونتمنى الشفاء السريع للمصابين في ذلك الحادث،وكذا حادثة استاد جابر وألف تحية لأولئك الذين ساندوا المنتخب بانتقالهم إلى الكويت برا وجوا الذين عبروا عن حبهم الكبير للمنتخب الذي لم يخذلهم وأسروا الجميع برفعة أخلاقهم.

شاهد أيضاً

“الإمام الغجري”.. رواية جديدة لعماد البليك

صدرت عن دار أطلس للنشر بالقاهرة رواية جديدة للكاتب السوداني عماد البليك، باسم “الإمام الغجري”، …

Powered by arabiceuro.com