الخميس ,14 نوفمبر 2019 - 8:06 مساءً
الرئيسية / كُتاب صفحات / بين قولين‏‏‏

بين قولين‏‏‏

علي الرّاعي
ثمة ناقد، قال ذات حينٍ جملةً ومضى، وصارت بحكم القول المأثور؛ وهي إنه «كلما نضج الأديب؛ أصبح من الصعوبة أن يعرف الجميع جنسيته» أما الشاعر الداغستاني رسول حمزاتوف؛ فعُرف عنه جملته الأشهر: «العالم يبتدئ من عند عتبة بيتي»؛ والقولان الشهيران؛ كان على «القوم» أن يرددانهما مئات المرات، حيناً على أن لا تناقض بين محلية الكاتب وعالميته، وطوراً على أنهما على طرفي نقيض.‏‏‏
من الزاوية الضيقة، يبدو القولان أنهما على طرفي نقيض، لكن في العمق؛ فهما بكل تأكيد على انسجام تام، ذلك أن المشكلة ليست في تفسير القولين، ولا في شرحهما، وإنما في ماهية الأدب، والإبداع بشكلٍ عام، وهنا نعود لمسألة التجربة الشخصية للمبدع؛ هل هي كافية لإنتاج إبداعٍ إنساني؟!!‏‏‏
ما أريد أن أصل إليه؛ هو أن الإبداع شأن ذاتي، لكنه يهم الآخرين كثيراً، وما يهم الآخرين، فذلك الأمر يُمكن التوسع في الحديث بشأنه، وقد يطول، لكن قبل الحديث بهذا الأمر، أذكّر أن الذاتي غير الشخصي، وإذا ما وقع الإبداع في الشخصي، فلا يعد يهم غير شخص كاتبه..
معظم الشعر الدارج الآن هو شعر شخصي وليس ذاتياً، نعم الشعر منطلقه ذات الشاعر وليس شخصه، فالذات هنا هي الذات المنتمية إلى المشترك الوجداني كنسيج معرفي ثقافي مهيأ جمالياً بالمعنى الأدبي، عندها يشعر المتلقي أن له نصيباً في هذا النص، شرايينه تمتد إليه، أما الشعر الشخصي، فهو شيء آخر، يأتي معزولاً عن هذا المشترك، وهذا شأن لا يهم المتلقي، وللأسف معظم الشعر الذي يطرح الآن هو من هذه الشاكلة، هذا إذا سميناه شعراً.‏‏‏
بقي أن أشير إلى مسألة «عتبة بيتي» التي يبدأ منها العالم، وربما قد ينتهي بها، ومن أمثلة تلك العتبات؛ هو نجاح المبدعين المقيمين في أوروبا والغرب بشكلٍ عام القادمين من العالم العربي، والإفريقي، وغيرهما من عوالم؛ فقد نجح هؤلاء المبدعون في تلك الأمكنة التي من الصعوبة أن يجد المرء طريق النجاح فيها، لكنهم نجحوا بما تزودوا به من «عتبات بيوتهم» ألم يقل أدونيس، لقد اكتشفت المتنبي في فرنسا، وكذلك أبو النواس وغيرهم، وهو بتلك الذخيرة المحلية أصبح من الأصوات العالمية الأعلى والأجمل في العالم.‏‏‏

* نشرت المقالة في صحيفة تشرين.

شاهد أيضاً

سلمان بن ابراهيم يثمن إسهاماته في خدمة اللعبة………………………….   ملك ماليزيا  يتسلم ماسة الإتحاد الآسيوي  ويبدى تفاؤله بمستقبل الكرة الآسيوية  

منح الإتحاد الآسيوي لكرة القدم جائزة الماسة الآسيوية التي تعد أرفع جوائز الإتحاد إلى جلالة …