الإثنين ,4 مارس 2024 - 8:51 مساءً
الرئيسية / كُتاب صفحات / سياحة افتراضية..

سياحة افتراضية..

| عبد الفتاح العوض

كنت ممن لا يحبون العطل الطويلة فلا تخشى أن تكون مختلفاً أو تعاني من مرض نفسي أو ما شابه ذلك.. الذين يفضلون العطل الطويلة لا يمثلون سوى 26% من الأشخاص ورغم أن الدراسة في إحدى الدول الأوروبية فلا عجب أن تكون النسبة هذه متقاربة مع المجتمع السوري.

‎الباحثون يقولون ما هو أسوأ من ذلك.. عند قياس مستوى الرضا عن أيام العطلة قبل وبعد العودة منها وجدوا أن قلة فقط كانت راضية عن مستوى السعادة التي حصلوا عليها أثناء العطلة.. إذ يعود كثير من الناس بأقل من توقعاتهم وأن مرحلة الإعداد للرحلة والعطلة أكثر متعة من العطلة نفسها.

أظن أنني قدمت لكم عزاء مناسباً وأنتم على أبواب منحة حكومية خاصة تتمثل بالعطلة السخية الممتدة لبداية العام القادم.

السؤال ماذا يفعل السوريون بالعطلة؟

مثلما يفعل السباحون ببركة سباحة بلا ماء؟؟؟

تعالوا نبتعد عن موضوع متعة العطلات إلى ما هو أبعد.

على ما يبدو رفاهية العطلة ليست ممكنة إلا للبعض القليل فيما يستوي عند الكثيرين العطلة وغيرها فمن حيث الإنتاجية وهو الأكثر أهمية لأي اقتصاد في العالم فإن تعطيل ساعات يسبب خسائر كبيرة حين نجد أن توقف العمل هنا يعطي فوائد اقتصادية على الأقل في تقليل الخسائر أو في توفير نفقات وهذه ميزة لا يسبقنا عليها أحد حتى الآن؟؟

ومع كثرة الأيام التي يتم التعطيل فيها لأسباب متعددة لماذا لا نذهب أبعد من ذلك وتتحول العطلة من يومين إلى ثلاثة أيام في الأسبوع؟؟

إذا كان الأثر الاقتصادي للعطلة مفيداً لماذا لا نجعلها عطلة ثلاثة أيام بالأسبوع؟

من ذاكرتي عندما تمت مناقشة عطلة اليومين وكانت اقتراحاً صحفياً تمت إثارة الجدل حول الموضوع بين كثير من الآراء وبعد تطبيق العطلة كيومين لم تتغير الأشياء وبالتالي فليس صعباً أن تتم دراسة الآثار الاقتصادية لعطلة ثلاثة أيام بالأسبوع وبشكل أولي فإن الذين يجدون صعوبة في تأمين الوقت الكافي لإنجاز مهامهم هما وزارتا التربية والتعليم العالي فيما بقية الجهات ستجد طريقة للاستفادة من هذا الوقت الطويل للعطل.

الموضوع مجرد اقتراح في حدود أن الدوام أوالعطلة يكاد يكون واحداً من حيث الإنتاجية في بعض القطاعات بالإضافة إلى أن بعض الدول المنتجة سارت في هذا الاتجاه ويمكن أن تكون دراسته متأنية وبلا أحكام مسبقة.. فإن كان مفيداً يتم الأخذ به وإن كان غير ذلك يتم صرف النظر عنه.. وخلال الأعوام السابقة كان لنا تجارب مع عطل طويلة لا أدري إن وصلت إلى 52 يوماً في السنة أم لا لكن في ضوء ازدياد ثقافة العمل عن بعد يمكن النظر للموضوع من الناحية الاقتصادية.

أعود لما بدأت به.. الأشخاص الذين لا يحبون العطل الطويلة لستم مرضى أبداً..

أما الحكومة فلا تغضبي منا..

إن أصدرت قرار العطلة فسنقول لماذا كل هذه العطلة؟

وإن لم تقرري العطلة فسنقول لماذا لم نعطل..؟ لن تنالي الرضا حتى نرضى.

وأخيراً في الوقت الذي يقال الحجوزات مكتملة في الفنادق وأماكن السهر أدعو الإخوة المواطنين للقيام بسياحة افتراضية في هذه العطلة والتجول بين الفيس بوك والواتس آب وما تيسر لهم.

أقوال:

– الاستراحة الجيدة هي نصف العمل.

– كلّ واحد منا يختار جحيمه الخاصّ ذلك الجحيم الذي يجد نفسه فيه أكثر راحة.

شاهد أيضاً

 أرابيسك….الشريك الخاسر

   ملكون ملكون     **لن أضيف جديدا عندما أكرر صفاته المعروفة والمتداولة فهو الشماعة …