الإثنين ,4 مارس 2024 - 9:07 مساءً
الرئيسية / صفحات الاقتصاد / حجج مُضلّلة ومغالطات غارقة.. هل يُعقل أن ننفصل بعد كل تلك السنين!

حجج مُضلّلة ومغالطات غارقة.. هل يُعقل أن ننفصل بعد كل تلك السنين!

 

أميرة الكردي

“مغالطة التكلفة الغارقة” هي مصطلح بالاقتصاد، تعني التكاليف التي تم صرفها ومن غير الممكن استردادها، إلا أنك تستمر في حياتك على أساسها حتى وإن كانت خاسرة

كأنْ يصبح إصلاح سيارة مكلفًا أكثر من شراء واحدة جديدة، لكن لا يمكنك التخلص منها لأنك ستفقد قيمة المال الذي أهدرته في إصلاحها، هنا ستجد نفسك واقعًا في خسارة أكبر من شراء أخرى، وذلك تجنبًا لخسارة مال أكبر فيما لو اشتريت أخرى جديدة، وتذهب قيمة ما خسرته سابقًا أدراج الرياح، وتتابع الخسارة بقولك: لو أصلحتُ كذا ستصبح أفضل، ولن أضطر لخسارة المزيد بشراء الجديدة.

لنفترض أنك ذهبتَ إلى مطعم وأنت من ذوي الدخل المحدود، وطلبتَ وجبتك، لكن لم تكن كما تشتهي، هنا ستضطر لأكل وجبتك لأنك دفعت فيها مالًا، حتى لو لم تعجبك لأنك لا تود خسارة ما دفعته لأنه لن يعود

ينطبق هذا في العلاقات أيضًا

فأنتَ تستمر في علاقات فاشلة و سامّة لسنوات، لا تود الخروج منها كي لا تشعر بالفشل، تستمر مع شريك عاطفي مؤذ لأنك حزين على ضياع الجهد والوقت والشعور والأمل  الذي بنيته، لكن الخسائر كبيرة، أهمها صحتك النفسية والجسدية وثقتك بنفسك.

” قد يكون من الصعب ترك علاقة استثمرت فيها عمرك وأحاسيسك، ولكن الأصعب الاستمرار فيها وخسارة المزيد منك”

التكلفة الغارقة والأعمال

إن دخولك في أي مشروع تجاري استمر لسنوات، استثمرت فيه وقتك وجهدك و أموالك ثم وجدتَ أنه غير مربح، لن تستطيع الاستغناء عنه بسهولة، وأنت هنا  أمام احتمالين :

  • أن تتوقف عن المشروع، ولكن تود استرداد النفقات على أقل تقدير، بالمقابل هذه النفقات صُرفت ولا يمكن استعادتها لأنها أساس المشروع الذي فشل
  • أو أنك ستتابع في هذا المشروع الذي لا طائل منه، لأنك ما زلت مركزًا على المكاسب المحتملة

ولأنك لا تحب الخسارة

” لكنه خاسر في الحالتين، فقط إضاعة المزيد من الوقت والمال فيه”

في كتاب بعنوان ” التفكير بسرعة وببطء” يرى دانيال كانمان

أنّ الإصرار على استرداد التكاليف الغارقة، قد يدفع الشركات في نهاية الأمر إلى تعيين مجلس إدارة جديد أو مستشارين، عندما يؤول المشروع للفشل، ليس لأن هؤلاء المديرين أكفأ من سابقهم، ولكن لأنهم لا يتبنون سياسات المديرين السابقين الذين رفضوا من البداية إنهاء المشروع للحد من الخسائر.

حين انسكاب اللبن عليك الأَولى ألا تغرق به أكثر، فبعض المستثمرين يستمرون في الخسائر تجنبًا لشعور الألم المرافق للخسارة، وقد تؤثر الخسارة في قراره الآتي بناء على ما سبق، فكلما استثمر بمشروعه أكثر كلما كان التخلي عنه أصعب حتى وإن  كان خاسرًا

طريق التفكير المنطقي قبل البدء بأي مشروع

  • اتخاذ القرار السليم بعد دراسته مع مستشارين متخصصين
  • أن تعلم ماهي التحديات التي تواجه المشروع والاستراتيجيات التي يمكن استخدامها
  • وضع هدف محدد ضمن خطة زمنية، بعد دراسة جدوى للمشروع
  • البحث عن بدائل في حال الإخفاق واحتمالات الربح والخسارة
  • اختيار الشركاء الذين يدعمون المشروع ماديًا وفكريًا وإيجاد خطة إنقاذ في حال التعثر

ماهي التكاليف الغارقة؟

هي تكاليف لا يمكن استردادها في حالة استثمار فاشل، فترى الشخص يستمر فيه كي لا يخسر المزيد من التكاليف التي صُرفت وكذلك وقته وجهده

” الإنسان يكره الخسارة وهذا شعور منطقي ولكن بعض الخسارات قد تؤدي إلى المزيد من الخسارات”

الحجج المضللة

الحجج لغويًا: هي الدليل والبرهان

أمّا أن تكون الحجج مُضلّلة، فهي خداع ومخاتلة.

فالحجج المضللة ذات مظهر خادع لكنها تبدو حقيقية

وهي استخدام الاستدلال والتفكير والأفعال الخاطئة في التعليل وبناء الفكرة المطلوبة

وقد تتم في النقاش بين الناس أو بين تاجر ومشتري، لإقناعه بجودة البضاعة رغم  سوئها، أو لإقناع العامة بواسطة الخداع والتضليل او بسبب الجهل بالأمر بحد ذاته، كدليل على صحة افتراض معلّق، لعدم وجود أدلة توضّح صحته من عدمها

مثل : أنا أؤمن بالأرواح ولو لم أرها، لأن لا أحد أنفى وجودها

أو بتبرير التدخين بأنه غير مضر بالصحة، كأن تقول : هذا  جدي عاش تسعون عامًا ودخن خمسون سنة وكان يتمتع بصحة جيدة

وقد تكون حجة المغالطة خادعة من خلال الظهور بشكل أفضل مما هي عليه بالواقع

وهذا ينطبق أيضا على الحياة العاطفية، فيقدّم رجلًا ما نفسه لامرأة تعجبه على أنه ذو دخل مادي جيد أو أنه مثقف ليستطيع الاقتراب منها وإقناعها به،

فهو هنا يستخدم صورة لمّاعة خادعة عن نفسه، لكنه في الحقيقة هو محدود الدخل وقرأ ثلاثة كتب ليبهرها به، ولكي يقنعها بثقافته وانفتاحه على الآخر، فإظهار صورته بهذا الشكل لم يكن إلا وسيلة وغاية، للوصول إلى هدفه.

والهدف هنا، امرأة بذاتها، بغض النظر عن الوسيلة التي استخدمها

وتُستعمل الحجج المضلّلة حيث تتصل بشعور المتلقي، كالإعلان عن مادة ما أو لأغراض كوميدية على السوشيال ميديا، بحيث يستخدم المتحدث استنتاجًا مضللًا عن طريق تقديم الأدلة ذات الصلة بالموضوع، بواسطة تبسيط الموضوع بشكل كبير، أو تسخيفه، ولكنه في الحقيقة غير بسيط

كيف تستطيع الخروج من دائرة التضليل  

تجنب المعلومات التي تُقدّم معلومات غير دقيقة والتي تحجب الحقيقة وتؤدي إلى اتخاذ قرارات فعلية وذلك بعدم التحيّز لأي فكرة مطروحة قبل دراستها جيدا وتحكيم العقل فيها

فالحجج المضللة تُقدَم للتلاعب بمشاعر الناس وتحيزاتهم لدعم قرار معين

  • تحسين مهارات التفكير النقدي والسليم لتستطيع أن تكون صاحب قرار صحيح
  • البحث عن معلومات وأدلة ووجهات نظر مختلفة
  • توسيع أفق الرؤية لديك، بحيث تنظر إلى الموضوع بشكل عام وموسع وليس إلى جزء منه
  • قراءة بعض الكتب إذا كنت مهتمًا بهذا الموضوع قد تفيد، مثل :

فن الاستدلال لديفيد كيلي

التفكير السريع والبطيء لدانيال كانيمان

ففهمنا للمغالطات والحجج المضللة أمر ضروري من أجل إنسان ومجتمع سليم دون التأثير على القرارات الفردية

 

شاهد أيضاً

 أرابيسك….الشريك الخاسر

   ملكون ملكون     **لن أضيف جديدا عندما أكرر صفاته المعروفة والمتداولة فهو الشماعة …